Image Not Found

الشيفرة الحديثة للعمر الطويل

حسين عبدالخالق اللواتي

هناك علماء الآن يبحثون ويكتشفون الأسباب العلمية التي تجعل الشخص، اي شخص، أن يعيش طويلاً، ويصبح معمراً، وينجب الكثير من الأحفاد، وأبناء الأحفاد، والأسباب في نظرهم ترتبط بنمط الحياة، ونوعية الاكل، والتي يجب أن تكون أفضل من نوعية الاكل الحالية، من حيث السعرات الحرارية، والقيم الغذائية.

فالباحث ألكس زفرنكوف، لديه بحوثا منشورة، بينت صحيفة ال ديلي تلغراف: ادعى “زفرنكوف” بأنه اكتشف سر اطالة عمر الانسان إلى 150 عاماً، معتبراً أن الزواج، والإنجاب، يقصران العمر، بينما الغذاء المناسب، والمكملات الغذائية، ونمط الحياة الصحي، يطيلان العمر.

قدم الباحث بحوثه حول سر العمر الطويل، مركزا على تاريخ العائلة المرضي، ومتوسط الأعمار، في البلد الذي يعيش فيه الإنسان.

إلكس زفرنكوف.

أوبري دوغراي – جامعة كمبرج.

يدّعى ألكس بأنه سيعيش 150 عاماً، بفضل قدرته على كشف سر تأخير ودفع الشيخوخة، من خلال مراقبته حركة الخلايا في دمه، وتمارين رياضية منتظمة، مع نمط حياة صحي، وإعتبر أن التقدم في الأدوية والتكنولوجيا سيجعلانه ينعم بعمر طويل، ويعمل ألكس زفرنكوف مديرا لمؤسسة ابحاث إطالة الأعمار، وهو مؤلف كتاب “جيل العمر المديد: كيف يمكن أن يؤدي تطوير الأدوية الحيوية إلى تغيير الاقتصاد العالمي؟”.

ولفتت الصحيفة المذكورة إلى أن متوسط العمر الآن في بريطانيا يصل إلى 78 عاماً، بالنسبة للذكور، وإلى 82 عاماً بالنسبة للإناث، مضيفة أن الأبحاث تتواصل من أجل اكتشاف أدوية تساعد الناس، على أن يظلوا أكثر شباباً وصحة في المستقبل.

إيقاف تقدم العمر:

وهناك عالم آخر، إسمه البروفيسور أوبري دوغراي، وهو بريطاني من جامعة كمبرج، والذي يحدد في مشروعه الذي يعرف باسم «استراتيجية شيخوخة مخففة غير ملحوظة»، واختصارها SFNS، يحدد فيها سبعة أسباب ومراحل لعملية تقدم العمر والشيخوخة، وسبع خطوات استباقية لصدها، ولعكس هجوم تقدم العمر، فالأسباب والعلاجات المقترحة من قبله هي:

1- موت الخلايا:

تأخذ الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان، كالدماغ والقلب، في التراجع والضمور، نتيجة فقدان الخلايا التدريجي، باعتبارها خلايا لا تتجدد، بعكس خلايا أخرى في الجسم.

علاجها:

حقن هرمونات نمو، وإدخال خلايا جذعية، على فترات منتظمة، لتقوم الهرمونات بتحفيز وإثارة عملية تجديد أنسجة هذه الأعضاء، وحلول الخلايا الجذعية محل الخلايا الآخذة بالضمور والموت.

2- تراكم الخلايا الدهنية والهرمة:

هذه تتكاثر مع التقدم في العمر، ويمكنها التسبب بأمراض مزمنة مثل السكري، وغيره.

علاجها:

إزالتها بحقن جينات تسمى «انتحارية» تهاجم الخلايا الدهنية والهرمة.

3- تحولات سرطانية في الحمض النووي:

كل مرة تنقسم خلية من الخلايا تتقلص وتدعى TELOMERE، وهي جزيئة مكونة للحمض النووي، وتقع في طرف الكروموزوم. في ختام التقلص تتوقف الخلية عن الانقسام، لتبدأ التحولات والتغيّرات على هذه الخلية، وعلى مكوناتها من الجينات والأنزيمات، والنتيجة تحولها إلى خلايا سرطانية معتلة، وتنشط بجنون، وتتكاثر بلا نهاية.

علاجها:

القضاء على هذه الخلايا السرطانية، بعملية تبديل وتعويض الخلايا كل عشر سنوات، بتبديل الخلايا المصابة بخلايا معافاة، حتى يتم التأكد من خلو الجسم من أي إفراز سرطاني جديد.

4- تحوّلات ضارة في أنظمة الخلايا نتيجة إفراز الفضلات:

تتلف بمرور الوقت الأجزاء التي تنتج الطاقة بالخلية، والتي تفرز فضلاتها الحيوية.

علاجها:

توجد بداخل الجينات «ميتوكندري» نسخا أصلية من نواة مادة الـ DNA، تحفظها في أوعية مخصصة لهذا الغرض، ويمكن إستعمالها للقيام بترميمات وإصلاحات في الخلايا التالفة كلما اقتضى الأمر، ومعالجة التلف الحاصل في أنظمتها.

5- خلل في الأنسجة المحيطة:

إن الخلل بالخلايا الحاملة للبروتينات يؤدي إلى ظهور مرض وحالة ضغط الدم.

علاجها:

تناول عقار كفيل بتدمير الارتباط غير النظامي للأنسجة البروتينية، فتناول جرعة محددة من مادة (ALT-711) كافية لفك التلازم البروتيني غير الطبيعي، دون المساس بباقي التركيبة.

6- تكدس الفضلات والترسبات في محيط الخلايا:

هذا يصيب بخاصة الدماغ، مما يؤدي إلى قطع الوصلات العصبية، وإلى ظهور عوارض الزهايمر والخرف.

علاجها:

أخذ لقاح لبرمجة جينية، لنظام الصد والدفاع الذاتي بالجسم، ليتمكن تلقائياً من معالجة تلك الترسبات، قبل أن تؤدي إلى أي تلف في الخلايا العصبية.

7- تكدس الفضلات والترسبات داخل الخلايا:

تترسب الإفرازات داخل الخلية في أجزاء الخلية، مؤدية إلى تصلب الشرايين.

علاجها:

زرع آلية تخلص من تلك النفايات داخل الخليةً، بإمكان بعض البكتيريا إنتاج أنزيمات قادرة على معالجة تلك الفضلات، والوصفة العملية هي إدخال جينات من تلك الأنزيمات بمادة «ليسوسوم»، والنتيجة بالتأكيد العلمي إيجابية.

إنها بعض من الأبحاث الحديثة في تطويل وتمديد العمر، ولدفع الشيخوخة، ولتجنب الأمراض المزمنة، وهي أبحاث قليلة وغير ناجزة، وتتطلب إلى مشوار طويل، وإختبارات أطول في المختبرات الطبية في هذا المجال، ولكي تتطور وتتقدم هذه الأبحاث يجب أن نؤمن أولا بأن جسم الإنسان يمكنه البقاء طويلا.

فمن دون هذا الإقتناع والإيمان لا يمكننا الإبحار، والتقدم في هذه العلوم، ولا يمكننا تمويل هكذا دراسات طبية.

هذه الدراسات لو قلنا إنها لم تقدم الكثير الآن، فإن أقل ما تقدمه هو إعتراف العلماء والأطباء الحديثين، بإن العيش الطويل ممكن، وأن أجسامنا مؤهلة له، وإن العمر المديد ليس فنتازيا، أو خيال علمي مجنح، بل هو حقيقة علمية، وباب كبير من طب القرن الواحد والعشرين الجديد، سينفتح عما قريب.